الشيخ الجواهري

417

جواهر الكلام

يتعين مع الانحصار واضحة المنع ، خصوصا بعد قيام الحاكم بأمثال هذه الأمور ، فالمتجه حينئذ جواز الرد مطلقا مع الشرط المزبور . قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمد بن مسلم ( 1 ) : " إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب ، فليس له أن يرد وصيته ، وإن أوصى إليه وهو بالبلد ، فهو بالخيار ، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل " . وفي خبر منصور بن حازم ( 2 ) " إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب ، فليس له أن يرد عليه وصيته ، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " إلى غير ذلك مما هو دال منطوقا أو مفهوما على جواز الرد . نعم الظاهر أن المراد بالغيبة والحضور في النصوص المزبورة الكناية عن بلوغ الرد إليه وهو حي ، للاجماع على مدخلية ذلك ، وللتعليل في خبر منصور مؤيدا ذلك كله بفتاوى الأصحاب . وبالرضوي ( 3 ) " إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد ، فله أن يمتنع من قبول الوصية وإن كان الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه ، فإن الوصية لازمة له " . نعم في المسالك ، وكذا الرياض : هل يشترط مع بلوغ الموصي الرد ، إمكان إقامته وصيا غيره ، أم يكفي مطلق بلوغه حيا ؟ ظاهر الفتاوى الثاني ، ومقتضى التعليل الأول ، لأنه إذا لم يمكنه نصب وصي آخر يكون بمنزلة ما لو لم يعلم بالرد ، والأجود اعتبار الامكان ، كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) " لو كان شاهدا " إلى آخره ، فإن العلة المنصوصة تتعدى على الأقوى ولانتفاء الفائدة بدونه ، فعلى هذا لو كان حيا ولا يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصح الرد ، ولو أمكن ولكن كان المنصوب غائبا بحيث يتوقف ثبوت وصايته على البينة ، ولم يحضر الموصي من يثبت به الوصاة ، ففي تنزيله منزلة عدم التمكن من الوصاة وجهان : من حصول أصل

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 3 . ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 523 .